الشيخ محمد إسحاق الفياض

395

منهاج الصالحين

مستند إلى مروره عنه فجأةً ، ومن هنا يصدق عليه انّه ألقى نفسه في التّهلكة وان كان من غير شعور ، فلذلك يكون دمه هدراً ولا دية على السائق ، وبكلمة ان التقصير شرعاً وعرفاً وان كان لا يتصور من الصبّي غير المميز أو المجنون ، إلاّ ان ذلك لا يمتنع عن استناد موته إلى فعل نفسه تكويناً ، ومن هنا إذا القى نفسه في بئر فمات فيها أو ألقى في بحر فغرق ومات وهكذا ، كان موته مستنداً إلى فعله ، وكذلك الحال في المقام ، فانّه إذا ألقى نفسه امام السيارة فجأةً أثناء سيرها الإعتيادي فسحقه قهراً ومات ، كان موته مستنداً إلى فعله عرفاً عن غير شعور لا إلى فعل السائق ، ودعوى انه مستند إلى فعل السائق الخارج عن اختياره ، ويكون القتل بالنسبة إليه خطأياً وديته على عاقلته ، مدفوعة بان لقتله في المقام سببين : إحداهما فعل الصبي غير المميّز أو المجنون ، وهو مروره أمام المركبة أثناء سيرها الاعتيادي فجأةً ومن غير شعور ، والآخر فعل السائق الخارج عن قدرته وسيطرته ، وهو سحق المركبة إيّاه ، وإذا لم يكن في مثل هذه الحالة تقصير من السائق كما هو المفروض في المقام ، كان موته عرفا مستنداً إلى السبب الأول دون الثاني ، ويتحصل من ذلك ان الأظهر عدم ضمان السائق في هذه الحالة . ( مسألة 1187 ) : إذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما ، أو باذن وليهما اذناً سائغاً فماتا ، فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر . ( مسألة 1188 ) : لو أصطدم عبدان بالغان عاقلان ، سواء أكانا راكبين أم راجلين أم مختلفين فماتا ، فلا شيء على مولاهما . ( مسألة 1189 ) : إذا اصطدم عبد وحرٌ فماتا إتفاقاً ، فلا شيء على مولى العبد ولا له من دية العبد شيء .